الواحدي النيسابوري

289

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

نصر ، حدّثنا ابن وهب ، حدّثنا ( « 1 » عمرو بن الحارث « 1 » ) ، عن بكر بن سوادة ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة : أنّ رجلا تلا هذه الآية : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ، فقال : إنّا لنجزى بما ( « 2 » عملناه « 2 » ) هلكنا إذا ؛ فبلغ ذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : « نعم يجزى به المؤمن في الدّنيا بمصيبة في جسده وماله ، وما يؤذيه » « 3 » . وقوله : وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . قال ابن عبّاس : وليّا يمنعه ولا نصيرا ينصره . وتأويل هذه الآية ظاهر في الكفّار ، وأمّا في المسلمين فإنّه لا ناصر لهم « 4 » في القيامة دون اللّه تعالى ، ولا ولىّ للمسلمين غير اللّه ، وشفاعة الشّافعين تكون بإذن اللّه . قال قتادة : ثم أفلج اللّه حجّة « 5 » المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان بقوله : 124 - وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ . . الآية « 6 » قال المفسّرون : بيّن اللّه تعالى بهذه الآية فضيلة المؤمنين على غيرهم . وقال مسروق : لمّا نزل قوله تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 7 » ، قال أهل الكتاب للمسلمين : نحن وأنتم سواء ، فنزل : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وما بعده من قوله : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً . . . . « 8 » الآية . وقوله : وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً

--> ( 1 - 1 ) ج : « عمرو بن الحرث » ( تحريف ) . ( 2 ) ج : « عملنا » . ( 3 ) أخرجه سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في تاريخه ، وأبو يعلى وابن جرير ، والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن عائشة ، بلفظ « . . في نفسه ، في جسده ، فيما يؤذيه » مكان قوله : « بمصيبة في جسده ، وماله ، وما يؤذيه » انظر ( الدر المنثور 2 : 697 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 371 ) . ( 4 ) ج : « لهم لأحد في القيامة » . ( 5 ) حاشية ج ، و ( اللسان ، والصحاح - مادة : فلج ) « قال في الصحاح : أفلج اللّه حجته : أظهرها وقومها » . انظر قول قتادة ومسروق في ( أسباب النزول للواحدي 174 ) . ( 6 ) الآية : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً . ( 7 ) سورة النساء : 123 . ( 8 ) سورة النساء : 125 .